محمد بن جرير الطبري

95

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ولا غناء ، سعى في استغواء من قرب من الكوفة من اعراب أسد وطيّئ وتميم وغيرهم من قبائل الاعراب ، ودعاهم إلى رايه ، وزعم لهم ان من بالسواد من القرامطة يطابقونهم على امره ان استجابوا له فلم يستجيبوا له ، وكانت جماعه من كلب تخفر الطريق على البر بالسماوة فيما بين الكوفة ودمشق على طريق تدمر وغيرها ، وتحمل الرسل وامتعه التجار على ابلها ، فأرسل زكرويه أولاده إليهم ، فبايعوهم وخالطوهم ، وانتموا إلى علي بن أبي طالب وإلى محمد بن إسماعيل بن جعفر ، وذكروا انهم خائفون من السلطان ، وانهم ملجئون إليهم ، فقبلوهم على ذلك ، ثم دبوا فيهم بالدعاء إلى رأى القرمطة ، فلم يقبل ذلك أحد منهم - اعني من الكلبيين - الا الفخذ المعروفة ببني العليص ابن ضمضم بن عدي بن جناب ومواليهم خاصه ، فبايعوا في آخر سنه تسع وثمانين ومائتين بناحيه السماوه ابن زكرويه المسمى بيحيى والمكنى أبا القاسم ، ولقبوه الشيخ ، على امر احتال فيهم ، ولقب به نفسه ، وزعم لهم انه أبو عبد الله ابن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد وقد قيل : انه زعم أنه محمد بن عبد الله بن يحيى وقيل إنه زعم أنه محمد ابن عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب وقيل إنه لم يكن لمحمد بن إسماعيل ابن يسمى عبد الله ، وزعم لهم ان أباه المعروف بابى محمود داعيه له ، وان له بالسواد والمشرق والمغرب مائه الف تابع ، وان ناقته التي يركبها مأمورة ، وانهم إذا اتبعوها في مسيرها ظفروا وتكهن لهم ، واظهر عضدا له ناقصه ، وذكر انها آية ، وانحازت اليه جماعه من بنى الأصبغ ، وأخلصوا له وتسموا بالفاطميين ، ودانوا بدينه ، فقصدهم سبك الديلمي مولى المعتضد بالله بناحيه الرصافة في غربي الفرات من ديار مضر ، فاغتروه وقتلوه ، وحرقوا مسجد الرصافة ، واعترضوا كل قريه اجتازوا بها حتى اصعدوا إلى اعمال الشام التي كان هارون بن خمارويه قوطع عليها ، واسند امرها هارون إلى طغج بن جف ، فأناخ عليها ، وهزم كل عسكر لقيه لطغج حتى حصره في مدينه دمشق ، فانفذ المصريون اليه بدرا الكبير غلام ابن طولون ، فاجتمع مع طغج على محاربته ، فواقعهم قريبا من دمشق ، فقتل الله عدو الله يحيى بن زكرويه